تصعيد أمريكي-إيراني: كيف يهزّ التوتر أسواق العالم؟ ***

شنت الولايات المتحدة الأمريكية ضربات عسكرية استهدفت منشآت نووية رئيسية في إيران. جاء ذلك في توقيت بالغ الحساسية للاقتصاد العالمي. هذا التطور يجعل مسار الأحداث القادمة مرهونًا برد طهران المحتمل. يضاف إلى ذلك مدى التصعيد المتوقع.

مخاوف اقتصادية عالمية وتوقعات نمو متراجعة

شهدت الأشهر الأخيرة قيام مؤسسات مالية دولية كبرى بتخفيض توقعاتها للنمو العالمي. من هذه المؤسسات البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي. يعود هذا التراجع إلى مخاوف متزايدة. أي ارتفاع حاد في أسعار النفط أو الغاز قد يوجه ضربة إضافية للاقتصاد الهش. كذلك، أي تعطيل لحركة التجارة العالمية يهدد الاستقرار.

الرد الإيراني ومستقبل أسعار النفط

يرى محللو “بلومبرج إيكونوميكس” أن الرد الإيراني سيكون عاملًا حاسمًا. هو سيحدد مسار المرحلة المقبلة. هناك تحذيرات من أن اتساع رقعة النزاع سيزيد من احتمالات ارتفاع أسعار النفط. هذا الارتفاع سينعش الضغوط التضخمية على مستوى العالم. تشير التقديرات إلى أن التأثير الاقتصادي الأكبر لهذا النزاع الممتد هو الارتفاع الحاد في أسعار النفط. سجلت العقود المرتبطة بتقلبات أسعار النفط قفزة بنسبة 8.8% في تداولات نهاية الأسبوع على منصة IG. توقع المحلل توني سيكامور أن عقود خام غرب تكساس الوسيط قد تفتتح عند نحو 80 دولارًا للبرميل. هذا إذا استمر الاتجاه الحالي.

الرسوم الجمركية والتوترات التجارية

من المتوقع أن تعود قريبًا الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذا يعزز فرص اندلاع موجة جديدة من الاحتكاكات التجارية. هذه التوترات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.

رد إيران المتوقع وحماية مصالحها

وصفت إيران الضربات الأمريكية بأنها “مشينة”. أكدت أنها ستترتب عليها “عواقب دائمة”. صرح بذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. أكد أن بلاده تحتفظ بكافة الخيارات للدفاع عن سيادتها ومصالحها. تستند إيران في موقفها هذا إلى ميثاق الأمم المتحدة.

سيناريوهات الرد الإيراني المحتملة

تتضمن السيناريوهات المحتملة لرد إيران عدة خيارات. يمكن تنفيذ هجمات على مصالح وأفراد أمريكيين في المنطقة. قد تستهدف إيران منشآت الطاقة الإقليمية. من المحتمل إغلاق مضيق هرمز عبر زرع الألغام أو مضايقة السفن العابرة. هذه تقديرات “بلومبرج إيكونوميكس”.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي

يُعد مضيق هرمز ممرًا حيويًا. تمر عبره نحو 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط. يربط المضيق إيران بجيرانها الخليجيين. السعودية في مقدمة هؤلاء الجيران. هذا يسلط الضوء على أهمية هذا المعبر في استقرار أسواق الطاقة.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط والتضخم

في حال أقدمت طهران على إغلاق مضيق هرمز بالكامل، يتوقع المحللون أن يقفز سعر برميل النفط فوق 130 دولارًا. هذا قد يرفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 4% خلال فصل الصيف. سيجبر هذا الاحتياطي الفيدرالي على تأجيل أي خطوات نحو خفض أسعار الفائدة.

تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي

رغم أن الولايات المتحدة باتت مصدرًا صافيًا للنفط، إلا أن أي ارتفاع في أسعار الخام سيُفاقم التحديات. هذه التحديات يواجهها الاقتصاد الأمريكي. خفض الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للنمو الأسبوع الماضي. أصبحت التوقعات 1.4% بدلًا من 1.7%. هذا بسبب تأثيرات الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية.

استجابة الصين وتأثيرها على سوق الغاز الطبيعي

تتخذ الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، خطوات استباقية. هي تهدف لمواجهة أي اضطرابات محتملة. تستفيد الصين من مخزوناتها الاستراتيجية. هذه المخزونات تمنحها هامشًا مؤقتًا من الأمان. هذا في حال تعطل الإمدادات. قد يؤثر أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل مباشر على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية. قطر تمثل نحو 20% من صادرات الغاز المسال. تعتمد قطر كليًا على هذا الممر الحيوي. هذا قد يدفع بأسعار الغاز في أوروبا إلى مستويات قياسية.

قدرة أوبك+ على استيعاب الصدمات

رغم هذه المخاطر، يرى بعض المحللين أن دول “أوبك+”. السعودية على رأس هذه الدول. لا تزال تمتلك طاقة إنتاجية فائضة. يمكن استغلال هذه الطاقة عند الحاجة. قد تلجأ وكالة الطاقة الدولية إلى تنسيق الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية. هذا بهدف تهدئة الأسواق.

تحديات صانعي السياسات النقدية

أشار بن ماي، مدير الأبحاث العالمية في “أوكسفورد إيكونوميكس”، إلى أن التوترات في الشرق الأوسط تمثل صدمة سلبية إضافية. هي تؤثر على اقتصاد عالمي ضعيف. أكد أن ارتفاع أسعار النفط والتضخم المصاحب له سيشكلان معضلة حقيقية. هذه المعضلة تواجه صانعي السياسات النقدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى